ابن خلكان
130
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
[ ويروى له أيضا - أعني نظام الملك - : تقوّس بعد طول العمر ظهري * وداستني الليالي أيّ دوس فأمشي والعصا تمشي أمامي * كأن قوامها وتر بقوس ] « 1 » وكانت ولادة نظام الملك يوم الجمعة الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة ثمان وأربعمائة بنوقان ، إحدى مدينتي طوس ، وتوجّه صحبة ملك شاه إلى أصبهان ، فلما كانت ليلة السبت عاشر شهر رمضان سنة خمس وثمانين وأربعمائة أفطر وركب في محفته « 2 » ، فلما بلغ إلى قرية قريبة من نهاوند يقال لها سحنة « 3 » ، قال : هذا الموضع قتل فيه خلق كثير من الصحابة زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنهم أجمعين ، فطوبى لمن كان معهم ، فاعترضه في تلك الليلة صبيّ ديلمي على هيئة الصوفية معه قصة ، فدعا له وسأله تناولها ، فمدّ يده ليأخذها فضربه بسكين في فؤاده ، فحمل إلى مضربه فمات ، وقتل القاتل في الحال بعد أن هرب ، فعثر في طنب خيمة فوقع ، وركب السلطان إلى معسكره ، فسكّنهم وعزّاهم ، وحمل إلى أصبهان ودفن بها . وقيل : إن السلطان دسّ عليه من قتله فإنه سئم طول حياته ، واستكثر ما بيده من الاقطاعات ، ولم يعش السلطان بعده سوى خمسة وثلاثين يوما ، فرحمه اللّه تعالى لقد كان من حسنات الدهر . ورثاه شبل الدولة أبو الهيجاء مقاتل بن عطية بن مقاتل البكري - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - وكان ختنه فإن نظام الملك زوّجه ابنته - فقال « 4 » : كان الوزير نظام الملك لؤلؤة * نفيسة صاغها الرّحمن من شرف عزّت فلم تعرف الأبام قيمتها * فردّها غيرة منه إلى الصّدف
--> ( 1 ) زيادة من ص س . ( 2 ) أج ه : محفة . ( 3 ) سحنة : إلى الشمال الغربي من نهاوند ولا تزال تعرف بهذا الاسم إلى اليوم . ( 4 ) أخبار الدولة السلجوقية : 71 .